علي بن رضوان المصري
133
الكتاب النافع في كيفية تعليم صناعة الطب
منه ضربان : الطبيعي على ما ذكرنا ، وهو معتدل القوام ، من أصنافها حلو الطعم ، وفي حلاوته حرافة ، على ما يوجد عليه بعض أصناف العسل الجيد . والضرب الاخر : الأصفر الرقيق ، وهذا ليس يكون من مخالطة الرطوبة المائية [ لا ] أي رطوبة مائية اتفقت ، لكن مخالطة المائية التي نضجت الدم فقط . وهي الرطوبة التي منها يكون البول . وبين انه كثيرا ما تكون الرطوبة قد استحالت فصارت أكثر حرارة فيكون هذا الصنف من المرار أكثر حرارة من الصنف الطبيعي لا أقل حرارة ولا أشد حرارة منه الأحمر الناصع . وقد وضح « * » حنين انه أقل سخونة من غيره ، وهذا ضار في صناعة الطب جدا ، من قبل ان المداواة يجب أن تكون متساوية للمرض ، فإن كان أقل سخونة فعالجه بما هو أقل بردا ، وان كان أشد حرارة بما هو أشد بردا . وصدق حنين في قوله انه يتولد من المرار الأحمر الناصع إذا خالطته رطوبة مائية ، غير أنه لم يوضح لنا هذه الرطوبة المائية ما هي ؟ هل هي مائية الدم أو صديدا ، أو بلغما رقيقا أو غير ذلك . لكن قوله انه أقل سخونة من غيرها يوهمنا ان الرطوبة المخالطة له باردة المزاج ، وهذه هي الرطوبة البلغمية . ولذلك يكون قوله خطأ وغلطا ضار « * * » في صناعة الطب ، من قبل ان المرار الأصفر اللون الرقيق يتولد من مخالطة مائية الدم وصديده الأحمر الناصع . وأعظم ما خطأ فيه حنين في هذا الكلام وأقبحه ، وأشده أضرارا بصناعة الطب قوله : ومنها ما يشبه صفرة البيض وتولده يكون من مخالطة الرطوبة الغليظة البلغمية للمرار الأحمر الناصع . ولذلك صار هذا الصنف أقل سخونة من غيره 6 . فان هذا القول في غاية المباينة لما أوضحه ابقراط وجالينوس . وذلك انهما بينا ان الصنف الشبيه بصفرة البيض يتولد من غلبة الحرارة واستيلائها على المرار الأصفر ، وتنشيطها رطوبته فيغلظ ويصير في قوام البيض وفي لونه كما يغلظ
--> ( * ) في المخطوطة : وضع . ( * * ) في المخطوطة : ضار